März 15, 2026

الخارجية السورية لـ“الشرق“: الاتفاق مع „قسد“ ينفذ على 4 مراحل خلال شهر

„الإدارة الذاتية“: سنشهد انتقالاً إلى المسار السياسي خلال الفترة المقبلة بضمانات دولية

وقعت الحكومة السورية اتفاقاً مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لتنفيذه خلال شهر عبر 4 مراحل تشمل دمج „قسد“ ضمن الجيش السوري وإلغاء المسميات السابقة، مع دخول قوات الأمن إلى الحسكة والقامشلي. الاتفاق يدعم وحدة الدولة ويشمل تعيين محافظ من أبناء المنطقة، ويهدف إلى الانتقال من العمل العسكري إلى المسار السياسي والدستوري بدعم دولي.

أفادت وزارة الخارجية السورية، بأن الاتفاق الذي وُقع بين الحكومة وقوات سوريا الديموقراطية „قسد“ سيتم تنفيذه على 4 مراحل وستطبق بنوده خلال مدة أقصاها شهر، وأنه يمثل استكمالاً لاتفاقيْ 10مارس و18 يناير.

وقال مسؤول الشؤون العربية بوزارة الخارجية السورية، محمد طه الأحمد، لـ“الشرق“، إن الاتفاق „ينهي مرحلة الانفصال، وستندمج بموجبه جميع المكونات السورية ضمن بوتقة الدولة بأجهزتها الأمنية والعسكرية والإدارية“، مؤكداً أن „قسد“ ستنضم كفرقة مكونة من 3 ألوية بشكل فردي، بعد إجراء دراسة دقيقة لكل عنصر من العناصر المنضمين.

وتابع الأحمد، أن الاتفاق الجديد „يلغي المسميات السابقة، وسيطبق في الحسكة ما طبق في بقية المناطق السورية من حيث توظيف أبناء المنطقة، بغض النظر عن المسمى الذي كانوا يعملون به في الفترة السابقة“، في إشارة إلى إنهاء وجود „قسد“ و“الأسايش“ (قوات الأمن الداخلي الكردية).

ووصف المسؤول السوري المواقف الصادرة عن „قسد“ حتى الآن بأنها „إيجابية“، معرباً عن أمله في أن يتم إدخال قوى الأمن الداخلي إلى الحسكة والقامشلي وعين العرب بأسرع ما يمكن لبسط الأمن، وبدء عملية الدمج في وزارتي الدفاع والداخلية.

اقرأ أيضاًarticle image

بعد الاتفاق مع „قسد“.. سوريا: كل مؤسسات الدولة دون أي استثناء ستكون تحت سلطة الحكومة

قال وزير الإعلام حمزة المصطفى، إن „كل مؤسسات الدولة دون أي استثناء ستكون تحت سلطة الحكومة السورية ولن يكون أي جزء من البلاد خارج سلطتها“.

وأوضح الأحمد أن الاتفاق مقسم إلى 4 مراحل، لكل مرحلة فترة زمنية محددة، ويجب تنفيذها بشكل متسلسل، بدءاً بالمرحلة الأمنية والعسكرية، ثم المرحلة الإدارية، يليها استلام المرافق العامة الحيوية، وأخيراً دمج المؤسسات المدنية التي كانت تديرها „قسد“ في مؤسسات الدولة السورية، مع تحديد مهلة أقصاها شهر لتطبيق كافة بنوده.

وأكد أن الاتفاق „ينسجم مع قانون الإدارة المحلية رقم 107، الذي ينص على أن يكون المحافظ من أبناء المحافظة“، مشيراً إلى أن تعيين محافظ من „قسد“ مع المرشحين لشغل عضوية مجلس الشعب ضمن الثلث المخصص لرئيس الجمهورية، يعد رسالة طمأنة للمجتمع الكردي بأن الدولة السورية حريصة على تمثيله ومشاركته في الحياة السياسية والإدارية.

وأعلنت الحكومة السورية، الجمعة، الاتفاق مع “قسد” على وقف إطلاق النار، ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

„انتقال إلى المسار السياسي“

وعقب الإعلان عن الاتفاق الجديد، أعلنت مسؤولة العلاقات الخارجية في „الإدارة الذاتية“ إلهام أحمد، خلال مؤتمر صحافي عن تفاهمات سياسية وأمنية جديدة في إطار الاتفاق مع دمشق، مؤكدة أن „المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من العمل العسكري إلى المسار السياسي والدستوري“.

وأضافت أحمد أن قوات „الأسايش“، ستدمج ضمن وزارة الداخلية السورية، فيما ستدخل قوى الأمن التابعة للحكومة إلى مدينتي الحسكة والقامشلي للإشراف على عملية الدمج، على أن تنسحب لاحقاً، وبأسلحة خفيفة فقط ودون إدخال أسلحة ثقيلة.

وأكدت أن محافظاً جديداً سيُعيَّن لمحافظة الحسكة، وسترتبط المؤسسات الخدمية والإدارية بالمحافظة.

كما أوضحت أن شهادات التعليم الصادرة عن مدارس وجامعات الإدارة الذاتية ستكون معترفاً بها رسمياً بموجب مرسوم سيصدر قريباً، مع استمرار الحوار بشأن تطوير تعليم اللغة الكردية بما يتجاوز ما ورد في المرسوم رقم 13.

وأضافت أن العاملين في المؤسسات العامة، وكذلك في المعابر ومطار القامشلي، سيكونون من أبناء المنطقة.

وفيما يخص الجانب العسكري، أكدت أحمد، أن وحدات حماية المرأة تُعد جزءاً من „قسد“، وأنه عند تشكيل الألوية العسكرية ستكون ضمنها.

وأشارت إلى أن الألوية الثلاثة لـ“قسد“ ستُشكل في المنطقة بقيادة قادة أكراد ترتبط بوزارة الدفاع، فيما سيكون لواء „كوباني“ تابعاً لمحافظة حلب، مع بقاء مؤسسات المدينة تحت إدارة أبناء المنطقة.

وتمثل محافظة الحسكة أحد أهم أقاليم سوريا من حيث الموقع الجغرافي، والتنوع السكاني، والثروة النفطية والخصوبة الزراعية، ما يجعلها ركيزة استراتيجية في الاقتصاد والطاقة.

اقرأ أيضاًarticle image

ترحيب دولي باتفاق دمشق و“قسد“: يعزز وحدة سوريا وسيادتها واستقرارها

حظي إعلان الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الجمعة، التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار ودمج تدريجي للقوات والهياكل الإدارية بترحيب دولي واسع.

وأوضحت إلهام أحمد أن معبر (سيمالكا) سيبقى مفتوحاً وتحت إشراف موظفين من الحكومة السورية من أبناء المنطقة، كما ستتجمع قوات „قسد“ والجيش السوري في نقاط محددة خارج المدن لضمان الالتزام بالاتفاق.

أما بخصوص المؤسسات، فقالت أحمد إنه سيتم افتتاح مؤسسات حكومية مرتبطة بالمركز كما كانت في عهد النظام السابق، مع استمرار عمل مؤسسات الإدارة الذاتية وفق نظام الرئاسة المشتركة.

وأشارت إلى أن الاتفاق يحظى بدعم دولي، حيث تلعب الولايات المتحدة وفرنسا وقوى أخرى دور الضامن، معتبرة أن الاتفاق „يوقف نزيف الدماء ويُبعد القوات العسكرية عن خطوط التماس“.

وكشفت إلهام أحمد أن الجانب التركي أبلغهم خلال اجتماع بانسحابه من عفرين، وهو ما أكدته الحكومة السورية رسمياً، إضافة إلى التزامه بالانسحاب من رأس العين.

وأشارت إلى أن الاتفاق ينص على فتح طريق M4 بشكل كامل، وأن وفداً كردياً سيزور دمشق قريباً لبحث تثبيت حقوق الأكراد في الدستور السوري، فضلاً عن البدء بالتفريغ التدريجي لمخيمات النازحين بعد استقرار الأوضاع في عفرين ورأس العين وحلب.

اندماج „قسد“ ضمن 3 ألوية

من جهته، وصف صالح مسلم، عضو الهيئة الرئاسية لحزب „الاتحاد الديمقراطي“ الذي يقود الإدارة الذاتية، الاتفاق بأنه يلخص الاتفاقات السابقة، بما في ذلك المرسوم الرئاسي الرقم (13) الخاص بالأكراد، معتبراً أنه مهم بالنسبة لـ“الكرد“ ويقطع الطريق أمام أي فتنة عربية-كردية أو سيناريو حرب.

وشدد على أن انسحاب „قسد“ من الرقة ودير الزور كان عاملاً حاسماً لمنع حدوث هذا السيناريو.

وقال مسلم في تصريح خاص لـ“الشرق“، إن „الضغوطات الدولية كانت من العوامل المهمة التي أدت إلى توقيع الاتفاق الجديد“، مؤكداً أن „قسد“ لن تنضم للجيش السوري كأفراد، بل ستكون ضمن ثلاث ألوية في الحسكة ولواء آخر في عين العرب، مع تبعية الأمن الداخلي لوزارة الداخلية، على أن تكون جميع الوظائف والمناصب من أبناء المنطقة.

وأوضح مسلم أن „دخول القوات الحكومية سيكون لضمان تطبيق الاتفاق مع انسحابها في مرحلة لاحقة، والإدارات التابعة للإدارة الذاتية تبقى على حالها“، مشيراً إلى أن „كلاً من الولايات المتحدة وفرنسا ضامنان دوليان لتطبيق الاتفاق، ونأمل أن يطبق بالكامل بما يحقن الدماء“، مؤكداً أن „قسد تواصل اتخاذ التدابير الأمنية لضمان أمن المنطقة في حال لم يطبق من مبدأ الدفاع عن النفس“.